الشيخ حسن الجواهري
364
بحوث في الفقه المعاصر
اشتراط دوام الانتفاع بالوقف : ذكر فقهاء الإماميّة : من شرائط عقد الوقف الدوام ، ولكن تقدم منّا أن المراد منه عدم التوقيت بمدة كسنة ونحوها وبذلك يخصّ عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بناء على أن الوقف من العقود ، وكذا تخصص عمومات الوقف أيضاً إن لم نقل أن عدم التوقيت بمدة سنة مأخوذ في مفهوم الوقف . وعلى هذا فإن قرن الوقف بمدّة بطل قطعاً مع فرض إرادته الوقف . ثم إن ظاهر الأكثر ( كما قال صاحب الجواهر ) أن الوقف الدائم ( بمعنى عدم توقيته بمدّة ) لا يعتبر فيه طول زمان المنفعة أبداً ، بل المراد منه أن يستفاد من المنفعة مقدار عمر العين وإلاّ لم يصح وقف أبداً ، لعدم عين عمرها الأبد ( 1 ) . وأما شرط الدوام أو التأبيد عند بقيّة المذاهب : فقد ذهب الجمهور ( غير المالكية والزيدية ) إلى عدم صحة الوقف إذا قيّد بمدة لأن الوقف إخراج مال على وجه القربة ، فلم يجز إلى مدة ، وإنما لا بدّ من اشتماله على معنى التأبيد ، ولا يشترط التلفظ به ، فالوقف على من لم ينقرض قبل قيام الساعة كالفقراء ، أو على من ينقرض ثم على مَنْ لا ينقرض كزيد ثم الفقراء . فان اقترنت الصيغة بما يدلّ على تأقيت الوقف مثل وقفت هذا على كذا سنة أو شهراً ، فباطل هذا الوقف لفساد الصيغة ، لأن المقصود من شرعية الوقف هو التصدّق الدائم وهو يقتضي أن يكون إنشاء الوقف على سبيل التأبيد ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام 28 : 17 و 51 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7656 و 7657 نقلا عن الدرّ المختار 3 : 394 ، 398 ، الشرح الصغير 4 : 98 ، 105 - 106 ، الشرح الكبير 4 : 87 - 89 ، ومغني المحتاج 2 : 383 - 385 ، كشاف القناع 4 : 269 - 277 وما بعدها ، والمغني 5 : 552 ، 570 - 572 ، وغاية المنتهى 2 : 304 .